عبد الملك الجويني
249
نهاية المطلب في دراية المذهب
العقد ، بل لو لم يقله ، وابتدر إلى القاضي 1 ) ، فهوَ مشتغلٌ بالأمر على أحزم الوجوه ، لا يعدُّ في العرفِ مقصراً ، ولا يلزمه أن ينطق بالفسخ ؛ فإنه لو نطقَ به لم يُصدَّق فيه ، فلا معنى له . وإن كان المردود عليه حاضراً ، فابتدر مجلسَ القضاء وترك الرد عليه ، ظاهرُ المذهب أنه يَبطل حقُّه ؛ إذ الناس يعدّونه مقصّراً . ولو لم يجد المردودَ عليه ، وأمكنه أن يتلفظ بالرد ، ويُشهدَ ، فأبى إلا الارتفاعَ إلى مجلس القضاءِ ، ففي المسألةِ وجهان ، سنذكر نظيرَهما في الشفعَة . والانتفاعُ بعد العثور على العيب والاطلاعِ ، يُبطل حقَّ الردّ ، فإذا علم [ عَيْبَ ] ( 2 ) غلامٍ ، فاستخدمه ولو في لحظةٍ ، بطل حقه ، حتى لو استخدمه في مدَّةِ ارتفاعه إلى مجلس القضاء ، قضينا ببطلان حقّه . وهاهنا نبيّن أثرَ الاستخدام ، ولا ينبغي أن نفرضَ الاستخدامَ في زمانٍ لو سكتَ فيه ، بطل حقُّه . والقول في ركوب الدابةِ كالقول في الاستخدام ، إلا أن يكون الركوب ضرورياً في الردّ ، بأن كان يعسر قَوْد الدابَّة وسوقها ، فإذ ذاك يُحمل الركوبُ على الردّ . قال صاحب التلخيص : لو ركب الدابّةَ [ منتفعاً ] ( 3 ) ، ثم اطلع على عيب بها ، فإن استدام الركوبَ ، بطلَ حقُّه ؛ فإن استدامتَه كابتدائه ، وإن نزل كما ( 4 ) اطَّلعَ واشتغل بالبدار ، فحقُّه ثابت ، وإن وضع على الدابةِ سَرْجاً أو إكافاً ، وعلّق عليها لجاماً أو عِذاراً ، ثم اطّلع على عيبٍ ، فإن وضعَ الإكافَ والسرجَ من فورهِ ، لم يبطل حقُّهُ ، وإن استدام الإكافَ والسرجَ زماناً ، كان كما لو استدام الركوبَ ، ولا يضر استدامةُ العِذارِ واللجامِ ؛ فإنه لا ثقل منهما ، ولا يُعدُّ معلِّقهما [ منتفعاً ] ( 5 ) بالدابة .
--> ( 1 ) ساقط من ( ه 2 ) ما بين القوسين . ( 2 ) في الأصل : بيع . ( 3 ) في الأصل ، ( ص ) : مشفعاً . والمثبت من ( ه 2 ) . ( 4 ) كما : بمعنى ( عندما ) ، كعهدنا بها في أسلوب إمام الحرمين . ( 5 ) في الأصل : مشفعاً .